الصالحي الشامي

40

سبل الهدى والرشاد

قال نقلا عن شيوخه : ( مشت بنو لحيان من هذيل ، بعد قتل سفيان ( بن خالد ) بن نبيح الهذلي إلى عضل والقارة ، وهما حيان ، فجعلوا لهم فرائض أن يقدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فيكلموه فيخرج إليهم نفرا من أصحابه يدعونهم إلى الاسلام . قالوا : فنقتل من أردنا ونسير بهم إلى قريش بمكة ، فنصيب بهم ثمنا ، فإنه ليس شئ أحب إليهم من أن يؤتوا بأحد من أصحاب محمد يمثلون به ويقتلونه بمن قتل منهم ببدر . فقدم سبعة نفر من عضل والقارة ( وهما حيان إلى خزيمة ) مقرين بالاسلام . فقالوا : ( يا رسول الله ، ان فينا اسلاما فاشيا ، فابعث معنا نفرا من أصحابك يقرئوننا القرآن ويفقهوننا في الاسلام ) . فبعث معهم رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعة نفر ، وأمر عليهم مرثد بن أبي مرثد ، ويقال عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح . قلت وهو الصحيح ، فقد رواه البخاري عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه . فخرجوا مع القوم حتى إذا كانوا بالهدة - وفي رواية بالهدأة بيت عسفان ومكة . قال أبو هريرة وعروة وابن عقبة : فغدروا بهم فنفروا لهم ، وفي لفظ : فاستصرخوا عليهم قريبا من مائة رام ، وفي رواية في الصحيح في الجهاد : ( فنفروا لهم قريبا من مائتي رجل ) . والجمع واضح بأن تكون المائة الأخرى غير رماة . وذكر أبو معشر في مغازيه ان الصحابة رضي الله تعالى عنهم نزلوا بالرجيع سحرا ، فأكلوا تمر عجوة فسقط نواة في الأرض وكانوا يسيرون بالليل ويكمنون النهار . فجاءت امرأة من هذيل ترعى غنما فرأت النوي فأنكرت صغرهن ، وقالت هذا تمر يثرب ، فصاحت في قومها : ( قد أتيتم ، فاقتصوا آثارهم حتى نزلوا منزلا فوجدوا فيه نوى تمر تزودوه من المدينة فجاءوا في طلبهم فوجدوهم قد ركنوا في الجبل ، انتهى . فلم يرع القوم الا بالرجال بأيديهم السيوف قد غشوهم . فلما أحس بهم عاصم وأصحابه لجأوا إلى فدفد ، وفي لفظ قردد ، بواد يقال له غران . وجاء القوم فأحاطوا بهم فقالوا : ( لكم العهد والميثاق ان نزلتم إلينا ألا نقتل منكم رجلا ، انا والله لا نريد قتلكم ، انما نريد ان نصيب منكم شيئا من أهل مكة ) . فقال عاصم : ( أما أنا فلا أنزل في ذمة كافر ، اللهم إني أحمي لك اليوم دينك فاحم لحمي ، اللهم أخبر عنا رسولك ) . قال إبراهيم بن سعد كما رواه أبو داود الطيالسي : ( فاستجاب الله تعالى لعاصم فأ خبر رسول الله صلى الله عليه وسلم خبره وخبر أصحابه بذلك يوم أصيبوا ) . وفي حديث ا بي هريرة رضي الله تعالى عنه كما في الصحيح : ( 1 ) وأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أصيبوا خبرهم ، فقاتلوهم فرموهم حتى قتلوا عاصما في سبعة ( نفر بالنبل ) . وبقي خبيب ، وزيد ، وعبد الله بن طارق كما عند ابن

--> ( 1 ) أخرجه البخاري 7 / 437 ( 4086 ) .